محمد السيد علي بلاسي
31
المعرب في القرآن الكريم
ب - العربية الباقية : وهي التي تنصرف إليها كلمة العربية عند إطلاقها ، والتي لا تزال تستخدم عندنا وعند الأمم العربية الأخرى لغة أدب وكتابة وتأليف . ولا نعلم شيئا عن طفولة هذه اللغة ؛ إذ لم يعثر العلماء في مواطنها الأولى بنجد والحجاز ، على آثار منقوشة أو مكتوبة تلقي ضوءا على حالتها الأولى . وأقدم ما وصل إلينا من آثارها هو ما يعرف بالأدب الجاهلي ، وهو آثار أدبية تنسب إلى طائفة من شعراء العصر الجاهلي وحكمائه وخطبائه ، ولكنها لم تجمع وتدون إلا في القرون الأولى للعصر الإسلامي . ويرجع تاريخ أقدمها إلى القرن الخامس بعد الميلاد على أبعد تقدير . وهي تمثل هذه اللغة في عنفوان اكتمالها وعظمتها بعد أن اجتازت مراحل كثيرة في التطور والارتقاء ، وبعد أن تغلبت لهجة من لهجاتها وهي لهجة قريش على أخواتها ، واستأثرت بميادين الأدب شعرها وخطابتها ونثرها في مختلف القبائل العربية « 1 » ؛ ذلك لأن « لغة قريش هذه قد كفلت لها أسباب السيادة ؛ لما كان لأصحابها من مكانة ونفوذ في مختلف المجالات : دينية واقتصادية وسياسية ولغوية « ولغة قريش بهذه الصورة أمشاج ممتزجة من لغات القبائل التي كانت ترد إلى مكة للحج « 2 » » ، فلقد كانت العرب تحضر الموسم من كل عام ، وتحج البيت في الجاهلية ، وقريش يسمعون لغات العرب ، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به ، فصاروا أفصح العرب ، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ، ومستقبح الألفاظ » « 3 » ، فهذا هو سر
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 107 ، 108 - بتصرف - . ( 2 ) محاضرات في اللهجات العربية : د . محمد أحمد خاطر ، ص 100 . ولمزيد من التفصيل راجع : فقه اللغة ص 108 ، وما بعدها . وتاريخ الأدب العربي : أحمد حسن الزيات ص 15 وما بعدها . وبحوث في أسرار اللسان العربي ص 35 وما بعدها . وفي اللهجات العربية : ص 39 وما بعدها . ومن قضايا فقه العربية : د . محمد السيد عطية بكر ، وما بعدها ط . أولى - مؤسسة الرياض 1407 ه . ( 3 ) المزهر : للسيوطي ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وآخرين ، 1 / 221 ، دار التراث .